ابن الجوزي

224

زاد المسير في علم التفسير

وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم ( 44 ) فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ( 45 ) يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون ( 46 ) وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 47 ) واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ( 48 ) ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ( 49 ) ثم ذكر عنادهم فقال : ( وإن يروا كسفا من السماء ساقطا ) والمعنى لو سقط بعض السماء عليهم ، لما انتهوا عن كفرهم ، ولقالوا : هذه قطعة من السحاب قد ركم بعضه على بعض . ( فذرهم ) أي خل عنهم ( حتى يلاقوا ) قرأ أبو جعفر " يلقوا " بفتح الياء والقاف وسكون اللام من غير ألف ( يومهم ) وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يوم موتهم . والثاني : يوم القيامة . والثالث : يوم النفخة الأولى . قوله تعالى : ( يصعقون ) قرأ عاصم ، وابن عامر : " يصعقون " برفع الياء ، من أصعقهم غيرهم ، والباقون بفتحها ، من صعقوا هم . وفي قوله : ( يصعقون ) قولان : أحدهما : يموتون . والثاني : يغشى عليهم ، كقوله : ( وخر موسى صعقا ) ، وهذا يخرج على قول من قال : هو يوم القيام ، فإنهم يغشى عليهم من الأهوال . وذكر المفسرون أن هذه الآية منسوخة بآية السيف ، ولا يصح ، لأن معنى الآية الوعيد . قوله تعالى : ( يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ) هذا اليوم الأول : والمعنى : لا ينفعهم مكرهم ، ولا يدفع عنهم العذاب ( ولا هم ينصرون ) أي : يمنعون من العذاب : قوله تعالى : ( وإن للذين ظلموا ) أي : أشركوا ( عذابا دون ذلك ) أي : قبل ذلك اليوم ، وفيه أربعة أقوال : أحدها : أنه عذاب القبر ، قاله البراء ، وابن عباس . والثاني : عذاب القتل يوم بدر ، وروي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال مقاتل .